.

تسجيل الدخول

حاليا يتواجد 47 زوار  على الموقع

روضة الطلاب

االكرم

بقلم: جمال ماضي

معنى الكرم

 

1- الكرم يطلق على كل ما يُحمد من أنواع الخير والشرف والجود والعطاء والإنفاق, وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أكرم الناس؟
 

رمضان ثورة التغيير

نقدم لإخواننا الطلاب موقعا مفيدا جدا في شهر رمضان للدكتور خالد أبو شادي

 

التربية الإيمانية

إذا أردنا سلوكًا صحيحًا، واستقامة جادة، وأخلاقًا حسنة، فعلينا بالإيمان، فكلما ازداد الإيمان انصلح القلب، فتحسنت الأفعال.

ولكي يصبح الإيمان راسخًا في القلب ومهيمنا عليه لابد من ممارسة أسباب زيادته، وتعاهد شجرته حتى تنمو في القلب وتزهر وتثمر ثمارًا طيبة بصورة دائمة. أو بعبارة أخرى: نحتاج ممارسة « التربية الإيمانية » مع أنفسنا، ومع كل من نتولى أمر تربيته إن أردنا الإصلاح الحقيقي لأنفسنا وأمتنا. فإن قلت : وكيف لنا أن نفعل ذلك ؟!

كانت الإجابة بأن هذا القسم من الموقع سنضع من خلاله – بإذن الله - ما قد يساعدنا على ذلك، فهو سيتناول – بمشيئة الله - مبادئ وإشارات حول التربية الإيمانية من حيث: ثمارها، وأهدافها، وحقيقتها، وجناحيها ( أعمال القلوب، وأعمال الجوارح ) وإن شئت قلت: الإيمان، والعمل الصالح..

نسأل الله عز وجل أن يتقبل منا بفضله وكرمه كل خير أفاض به علينا، وأن يغفر لنا زلَّاتنا، وألًّا يحرمنا – بجُوده – الأجر إن أصبنا أو أخطأنا ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ).

للدخول إلى قسم التربية الإيمانية في موقع الإيمان أولا .. اضغط هنا

   

في حديقة الأخلاق.. الحياء

تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

بقلم: د. أحمد عبد الهادي شاهين

الحياء هو تغيير وانكسار يعتري وجه الإنسان، إذا وقع في ما يعاتب عليه أو يذم، وهو خلق إسلامي حميد، يدعو صاحبه إلى ترك كل قبيح، حتى لا يعاب أو يلام على فعل ذلك، وضد الحياء البذاءة والفحش في القول والعمل.

أهمية الحياء وفضله:

الحياء جزء من إيمان المسلم، وهو طريق الجنة، وفي الحديث: "الحياء من الإيمان" (1).

وفي الحديث أيضًا: "الحياء والإيمان قرناء جميعًا فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر"(2) أي: إذا ارتفع مستوى الإيمان ارتفع معه مستوى الحياء والعكس، وقيل: إذا رُفع الإيمان بمعنى ضاع، ضاع معه الحياء.

والحياء يدعو إلى الخير ويصرف صاحبه عن الشر، وكذا الإيمان يفعل مع صاحبه، وفي الحديث: (مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي، حتى كأنه يقول: قد أضرَّ بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه، فإن الحياء من الإيمان"(3).

والحياء من شعب الإيمان التي حضَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على التحلي بها، وفي الحديث: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة. فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"(4).

 

الصورة غير متاحة

د. أحمد عبد الهادي شاهين

والحياء طريق الخير في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: "الحياء لا يأتي إلا بخير"(5)، فكل الآثار التي تترتب على خلق الحياء تكون دائمًا لصالح الذي يتخلق بهذا الخلق.

والحياء عنوان الأخلاق الحميدة، وعنوان لرسالة الإسلام، وفي الحديث: "إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء"(6).

والحياء يحمل صاحبه على الاستقامة في الحياة، وفي الحديث: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"(7).

والحياء من أخلاق المروءة في الجاهلية والإسلام، فهذا أبو سفيان قبل أن يدخل في الإسلام وطلب منه الشهادة على رسول الله فقال: "فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه"(8).

الحياء من صفات الله والملائكة والأنبياء والصالحين والصالحات:

الحياء من صفات الله: "إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرًا"(9)، ومن صفات الملائكة أنها كانت تستحي من بعض الصحابة مثل عثمان بن عفان، وفي الحديث: "قال ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة"(10).

والحياء من صفة نبينا صلى الله عليه وسلم (كان أشد حياء من العذراء في خدرها) (11)،

كما كان من صفة نبي الله موسى "إن موسى كان رجلاً حييًا، وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)﴾ (الأحزاب)(12)، وفي الحديث أيضًا: "أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح"(13).

والحياء من صفة الصالحين مثل عثمان بن عفان "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"(14).

والحياء من صفات الصالحات: إن أفضل صفة يجب أن تتحلى بها المرأة المسلمة هي خلق الحياء، وهذا ما حكاه القرآن الكريم في وصف بنت الرجل الصالح التي عادت لموسى لتدعوه لمقابلة أبيها قال تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)﴾ (القصص).

فالفتاة كانت في قمة حيائها كما أنها اختصرت الحديث في كلمات معدودة دون أن تسترسل في الحديث مع رجل غريب عنها، فيا ليتنا نحافظ على هذا الخلق ونتمسك به؛ لأنه عنوان لرسالة الإسلام.

فالحياء خلق يدل على حسن الأدب، وسلامة الفطرة، وصدق التدين، فالحياء ينبغي أن يكون ملازمًا للمؤمن والمؤمنة، مثل ملازمة الظل لصاحبه.

أنواع الحياء:

1- الحياء الفطري الغريزي الجبلي، الذي خلق الله كل إنسان عليه، فهذا يجب المحافظة عليه.

2- الحياء الإيماني وهذا مكتسب؛ حيث يمنع صاحبه من التقصير فيما يسند إليه من أعمال حتى لا يذم ولا يعاتب، (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كره شيئًا عَرِفَهُ الصحابة في وجهه)(15).

وكان إذا بلغه عن أحد من الصحابة شيئًا يكرهه وأراد أن يقومه ويصوِّبه يقول "ما بال فلان فعل كذا وكذا" دون ذكر الاسم، وفي الحديث: (صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ترخص فيه وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله ثم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية"(16).

حق الحياء:

الحياء له حقوق كثيرة، منها ما جاء في الحديث: "استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحيي يا نبي الله والحمد لله، قال: ليس كذلك، ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء"(17).

وحفظ الرأس يعني حفظ الأعضاء مثل: العقل والسمع والبصر واللسان: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ﴾ (الإسراء: من الآية 36).

وحفظ البطن وما حوى يعني حفظه من الطعام والشراب والمال الحرام: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)﴾ (المؤمنون).

وحفظ الفرج يعني يُبْعِد نفسه عن أبواب الحرام في قضاء الغريزة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)﴾ (المؤمنون).

حفظ العورات إلا من الزوجة، وفي الحديث: "قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يراها، قال قلت يا نبي الله إذا كان أحدنا خاليًا قال: فالله أحق أن يستحيي منه الناس"(18).

أمور ليست من الحياء:

1- السكوت عن قول الحق، أو الجهر به، أو كتمانه، أو السكوت عن الباطل، أو عدم تغيير المنكر، أو الأمر بالمعروف، فحينئذٍ هذا لا يسمى حياءً، وإنما يسمى ضعفًا وجبنًا، وفي القرآن الكريم: ﴿وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ﴾ (الأحزاب: من الآية 53).

2- الامتناع عن السؤال في أمور الدين التي يجهلها الإنسان، أو تكون ذات حساسية في السؤال والجواب، فالعلم يضيع بين الكبر والحياء، وفي الحديث: (قالت عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين)(19).

أبو موسى الأشعري قال للسيدة عائشة: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، إنما أنا أمك، قال: فقلت: ما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل"(20).

وجاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ فقال: "نعم، إذا رأت الماء"(21).

وإذا كان الإنسان عنده حياء من السؤال لعذر ما فليكلف من يسأل نيابة عنه، كما فعل الإمام علي رضي الله عنه: (قال علي: كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "فيه الوضوء"(22).

كلمات مأثورة عن الحياء

من الحكم المشهورة: من كساه الحياء ثوبه  لم ير الناس عيبه.

قال الشاعر:       حياؤك فاحفظه عليك      وإنما يدل على فعل الكريم حياؤه

قال يحيى بن معاذ: (من استحى من الله مطيعًا، استحى الله منه وهو مذنب).

قال الفضيل بن عياض: (أدركت أقوامًا يستحيون من الله سواد الليل، من طول الهجيعة أي: النوم).

قال أبو حاتم: (إن المرء إذا اشتد حياؤه، صان عرضه، ودفن مساؤه، ونشر محاسنه).

قال عمر بن الخطاب: (من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه).

اللهم حبب إلينا خلق الحياء، واجعلنا من المتخلقين به في كلِّ أمور حياتنا.

---------------

الهوامش:

1- الحديث أخرجه الإمام أبو مسلم (36) عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه-.

2- الحديث أخرجه الإمام المنذري في الترغيب والترهيب 3/350- وإسناده صحيح أو حسن، عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه-.

3- الحديث أخرجه الإمام البخاري (6118) عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنه-.

4- الحديث أخرجه الإمام مسلم (35) عن أبي هريرة- رضي الله عنه-.

5- الحديث أخرجه الإمام مسلم (37) عن عمران بن حصين- رضي الله عنه-.

6- الحديث ذكره الإمام المنذري في الترغيب والترهيب 3/350 خلاصة الدرجة: إسناده صحيح أو حسن زيد بن طلحة بن ركان- رضي الله عنه-.

7- الحديث أخرجه الإمام البخاري (6120) عن أبي مسعود عقبة بن عمرو- رضي الله عنه-.

8- الحديث أخرجه الإمام البخاري (7) عن أبي سفيان بن حرب- رضي الله عنه-.

9- الحديث ذكره الإمام المنذري في الترغيب والترهيب 2/390 عن سلمان الفارسي- رضي الله عنه-.

10- الحديث أخرجه الإمام الهيثمي مجمع الزوائد 9/84- ‏‏‏‏‏‏ إسناده حسن عن حفصة بنت عمر- رضي الله عنها-.

11- الحديث أخرجه الإمام البخاري (3562) عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-.

12- الحديث أخرجه الإمام البخاري ( 4799)- عن أبي هريرة- رضي الله عنه-.

13- الحديث أخرجه الإمام الترمذي (1080) حسن غريب، عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه-.

14- الحديث أخرجه الإمام الترمذي (3790) حسن غريب، عن أنس بن مالك- رضي الله عنه.

15- الحديث أخرجه الإمام مسلم (2320) عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-.

16- الحديث أخرجه الإمام البخاري (7301) عن عائشة- رضي الله عنها-.

17- الحديث ذكره الإمام النووي في المجموع 5/105 إسناده حسن عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-.

18- الحديث أخرجه الإمام الترمذي (2794) حديث حسن، عن معاوية بن حميدة القشيري- رضي الله عنه-.

19- الحديث أخرجه الإمام مسلم (332) حديث حسن، عن عائشة- رضي الله عنها-.

20- الحديث أخرجه الإمام مسلم (349) عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه-.

21- الحديث أخرجه الإمام البخاري (6121) عن أم سلمة هند بنت أبي أمية- رضي الله عنها-.

22- الحديث أخرجه الإمام البخاري (178) عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-.

 

في حديقة الأخلاق.. التواضع



بقلم: أ.د. أحمد عبد الهادي شاهين

التواضع هو خفض الجناح، ولين الجانب، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (215)﴾ (الشعراء). وقال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: من الآية 159).

 

والتواضع هو أن تشعر أنك واحد من الناس، وليس فوق الناس، أو أفضل من الناس، فالناس متساوون جميعًا أمام الله كأسنان المشط، وفي الحديث: "لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أسود على أحمر ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى" (1).

 

والتواضع هو معرفة أقدار الناس، وإعطاء كل ذي حق حقه من التقدير والاحترام، وأن لا تضع حاجزًا بينك وبينهم في المعاملة مهما كانت وظيفتك، وفي الحديث: "ليس منا من لم يوقِّر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا قدره" (2).

 

والتواضع هو قبول الحق والرضا به، والنزول على الرأي الآخر مهما كان مصدره، إن كان حسنًا أو صوابًا، دون غضب أو ضجر، وفي الحديث: "الكبر بطر الحق- أي: رفضه- وغمط الناس؛ أي: احتقارهم"(3).

 

والتواضع هو أن ينكر الإنسان ذاته، ولا يرى لها حظًّا أو نصيبًا، فلا يميِّز نفسه عن غيره من الناس، قال الشافعي: "أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكبر الناس فضلاً من لا يرى فضله".

 

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد عبد الهادي شاهين

والتواضع هو عدم التعالي أو التكبُّر على الناس، فيحترم الجميع، مهما كانوا فقراء أو ضعفاء، أو صغارًا أو غير معروفين، أو أقل منه علمًا ومعرفةً، قال تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37)﴾ (الإسراء).

 

والفرق بين التواضع والمهانة أن التواضع دافعُه الرغبة فيما عند الله وابتغاء مرضاته، وهو يتولَّد من العلم بالله ومعرفته ومحبَّته وتعظيمه، والبحث عن مرضاته، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾ (القصص) أما الهوان: فدافعه الرغبة في حظوظ الدنيا، ويأتي من ضعف النفس، وهو لونٌ من الذلِّ والدونية.

 

أسباب الكبر

هناك من يتكبَّر بعلمه، فلا يرى إلا رأيه، فرأيه صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي غيره خطأ لا يحتمل الصواب، ومن ثمَّ فهو لا يقبل النصيحة من أحد، بل يغضب من صاحبها، وفي الحديث: "الدين النصيحة" (4).

 

وهناك من يتكبَّر بحسبه ونسبه، فيفتخر بآبائه وأجداده، فيرى الناس جميعًا أقلَّ منه دائمًا، وهو فوقهم.. قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ (الحجرات).

 

وقال الشاعر: ليس الفتى من يقول كان أبي       إنما الفتى من يقول هاأنذا

وهناك من يتكبَّر بجاهه وسلطانه ومنصبه، فيرى أنه فوق الناس جميعًا، وينظر إليهم من علوٍّ، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسن ونعله حسن، فقال صلى الله عليه وسلم: الكبر بطر الحق وغمط الناس" (5).

 

وهناك من يتكبر بماله، فيشعر أنه فوق الناس بماله وغناه، ويتباهى بذلك، كما حكى القرآن عن صاحب الجنة في سورة الكهف الذي فضَّل نفسه على صاحبه قال تعالى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا (34)﴾(الكهف).

 

والمتكبِّر يشعر أن منزلته أعلى من منزلة غيره، فالناس يكرهونه ويبغضونه وينصرفون عنه، والتكبر يُكسب صاحبه الرذائل؛ لأنه ينسى بدايته ونهايته، قال الإمام علي: "عجبت للمتكبر الفخور، الذي كان بالأمس نطفةً ثم هو غدًا جيفة".

 

وقد ذمَّ الله فرعون؛ لأنه كان متكبرًا، فطبع الله على قلبه قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)﴾ (غافر) فالله يبغض المتكبرين، ويطردهم من رحمته، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)﴾ (النحل).

 

أيها المسلم.. إياك والتكبر، فإن إبليس عصى الله متكبرًا فلعنه وطرده من رحمته؛ لأنه فضَّل نفسه على آدم عليه السلام ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)﴾ (ص) فكانت النتيجة: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78)﴾ (ص).

 

والكبرياء من صفات الله تعالى وحده، لا يجوز للعبد المخلوق أن يشارك فيها السيد الخالق، وفي الحديث القدسي: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي" (6).

 

أيها المسلم.. تزيَّن بالتواضع، فإنه تاجٌ على جبينك، أينما كنت يرتفع قدرك عند الله وعند الناس، قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63)﴾ (الفرقان).

 

التواضع من أخلاق خاتم النبيين

التواضع خلقٌ عظيمٌ، يدل على طهارة النفس، وصفاء الداخل، وهو سبيل القرب من الله، ويجلب الألفة والمحبة بين الناس؛ لأنه يتماشى مع الفطرة، والناس يحبون كل شيء يمشي مع فطرهم، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: "ما تواضع أحد إلا رفعه الله" (7).

 

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وأشدَّ الناس تواضعًا، وقد قال الله تعالى في حقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾ (القلم)، فكان صلى الله عليه وسلم خافض الجناح، ليِّن الجانب، شهدت له زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها بذلك، وهي أقرب الناس للوقوف على سلوكه وأخلاقه، فقالت: "إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتُكسب المعدوم، وتحمل الكلَّ، وتعين على نوائب -أي: مصائب- الدهر" (8).

 

وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عما كان يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت: "كان يكون في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة، فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه" (9)، فكان يحلب الشاة، ويخصف نعله، ويرقِّع الثوب، وكان يحمل حاجة أهله، ويكنس بيته، ويقطع اللحم مع أهله.

 

خُيِّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يكون عبدًا رسولاً أو ملكًا رسولاً، فاختار أن يكون عبدًا رسولاً، وقال: "إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد" (10).

 

وكان لا يميز نفسه على من يشاركهم في العمل، فكان يحفر في الخندق حول المدينة، ويحمل التراب على كتفه، مثل باقي الصحابة، عن البراء بن عازب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم "ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وقد وارى التراب بياض بطنه" (11)، وكان يشاور أصحابه، وينزل على رأيهم إذا كان صوابًا أو كانوا أغلبيةً، فقد شاورهم في غزوة بدر وأحد والخندق وخيبر، وأمره الله بذلك، فقال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ (آل عمران: من الآية 159)، وكان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم، ويعود مرضاهم، ويشهد جنازتهم، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يزور الأنصار، ويُسَلِّم على صبيانهم، ويمسح رءوسهم" (12)، وقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف" (13)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير" (14).

 

وكان صلى الله عليه وسلم يمنع أصحابه من القيام له، وما ذلك إلا لشدَّة تواضعه، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئًا على عصًا، فقمنا له، فقال: "لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظِّم بعضهم بعضًا" (15)، وكان يكره المدح، وينهى عن إطرائه ويقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا عبد الله ورسوله" (16).

 

وكان يجلس حيثما انتهى به المجلس، وكان يختلط بالناس كأنه أحدهم، ويجيب الدعوة ويقول: "لو دُعيت إلى كراع لأجبت، ولو أُهدي إليَّ ذراع لقبلت" (17)، وكان يأكل مع خادمه، ويقرِّب الطعام لضيفه، ويباسط زوَّاره، ويسأل عن أخبارهم، ويتناوب ركوب الراحلة مع رفيقه، ويلبس الصوف، ويأكل الشعير، وربما مشى حافيًا، وينام في المسجد، ويعاون الضعيف، ويتفقد السرية، ويكون في آخرهم فيساعد من يحتاج، ويرافق الوحيد منهم.

 

وكان إذا دخل منزلاً قعد في أدنى المجلس حين يدخل، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، وكان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبادئ أصحابه بالمصافحة، ولم يُرَ قطُّ مادًّا رجليه بين أصحابه، يُكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ولا يَقطع على أحد الحديث.

 

وكان أكثر الناس تبسُّمًا، وأطيبهم نفسًا، وكان واسع الصدر عظيم العفو والمسامحة، دخل مكة فاتحًا منتصرًا بعد أن آذوه وطردوه، فطأطأ رقبته من فوق بغلته، حتى كادت أن تلامس صدره من شدَّه تواضعه، ولِمَ لا وقد وصفه الله بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)﴾ (التوبة)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا (21)﴾ (الأحزاب).

 

نسأل الله أن يجعلنا من المتواضعين في كل أحوالنا.

-------------------

(1) الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3/269، رجاله رجال الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

 

(2) الحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1/90 عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

 

(3) الحديث أخرجه الإمام مسلم (91) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

 

(4) الحديث أخرجه الإمام مسلم (55) عن تميم الداري رضي الله عنه.

 

(5) الحديث أخرجه الإمام مسلم (91) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

 

(6) الحديث أخرجه الإمام أبو داود (4090) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

 

(7) الحديث أخرجه الإمام مسلم (2588) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

 

(8) الحديث أخرجه الإمام البخاري (6982) عن عائشة رضي الله عنها.

 

(9) الحديث أخرجه الإمام البخاري (676) عن عائشة رضي الله عنها.

 

(10) الحديث ذكره الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء 2/194 حسن غريب، عن عائشة رضي الله عنها.

 

(11) الحديث أخرجه الإمام البخاري (7236) عن البراء بن عازب رضي الله عنه.

 

(12) الحديث ذكره البغوي في شرح السنة 6/335، وقال: حسن صحيح، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

 

(13) الحديث أخرجه الإمام الترمذي (1017) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

 

(14) الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9/23، وإسناده حسن، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

 

(15) الحديث ذكره ابن حجر في مشكاة المصابيح 4/336 حديث حسن، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.

 

(16) الحديث أخرجه الإمام البخاري (3445) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

(17) الحديث أخرجه الإمام البخاري (5178) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

   

الصفحة 1 من 16

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>