.

تسجيل الدخول

حاليا يتواجد 56 زوار  على الموقع

حملاتنا

المسلمون أملٌ في رمضان وألمٌ بعده


بقلم: د. صلاح سلطان

أولاً: المسلمون أمل في رمضان:

من يشاهد واقع المسلمين في رمضان لا يستطيع أن يخفي فرحته البالغة بهذا الإقبال على الله في المشاهد العديدة ومنها ما يلي:

1- إقبال عدد كبير على الصلوات في المساجد خاصة في صلاة الفجر، حتى إن بعض المساجد تكون مثل صلاة الجمعة، وفي التراويح يسارع الرجال والنساء إلى بيوت الله يلوذون بها في الليل؛ أملاً في مغفرة ذنوب الليل والنهار بل طوال العام.

2- إقبال على قيام الليل في العشر الأواخر حتى رأيت في بعض البلاد النساء يفترشن- فضلاً عن الرجال- الشوارع كي يصلوا ويتابعوا القيام والخواطر الإيمانية.

3- برامج دعوية في المساجد من الدروس والمحاضرات والخواطر والفتاوى، وحفظ وتجويد القرآن، وعكوف على قراءة الورد القرآني.

4- موائد الرحمن التي تملأ بيوت الله تعالى، ويغدو إليها الأغنياء والفقراء في تقارب يكاد يُزيل الفروق المصطنعة بينهما.

5- دعوات بين الأهل والأقارب والأرحام والأصدقاء للإفطار سويًّا، وتبادل أطراف الحديث، وتجديد علائق الود، وتجسيد معابر الحب.

6- صدقات تجري كالريح المرسلة سواء كانت زكاة مال أو فطر أو كفارات، أو صدقات للقربات، وحقائب أطعمة للفقراء والمساكين.

7- مسابقات متنوعة بين تذكير بآيات وأحاديث، ومواقف رائعة للصحابة والتابعين والسلف الصالح.

8- لقاءات بين القيادات الإسلامية سواء في مكة أو المدينة أو العواصم الإسلامية؛ لمناقشة هموم الأمة وآمال المستقبل وخطط العمل الواجب نحو هذه الهموم.

9- سفريات يقطعها مسئولو المؤسسات الإسلامية عبر البحار والمحيطات لزيارة ذوي الفضل يطلعونهم على إنجازاتهم، ويجددون العهد في دعمهم وتقوية ظهورهم في المساندة المالية، أو النصيحة المعنوية أو المشاركة في رسم الخطط المستقبلية.

10- شغف بالعمرة والزيارات إلى مسجد النبي- صلى الله عليه سلم-، حيث يزور المسجدين الحرام والنبوي في رمضان ما لا يقل عن عشرة ملايين مسلم طوال الشهر يغسلون ذنوبهم بدموعهم، ويشتد نحيبهم على ماضيهم ويتوسلون إلى ربهم أن يمن عليهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.

11- برامج تلفزيونية في القنوات الإسلامية وشبه الإسلامية لكبار العلماء والدعاة والقراء والمفتين، في ثراء نادر ومتجدد، ومتنوع بين جميع المنابع من تفسير للقرآن وتجويد، أو شرح للأحاديث، أو استخلاص العبر من السيرة، أو التذكير بالتاريخ الحضاري الكبير لأمة الإسلام، أو الإنشاد الديني، أو المسلسلات الهادفة، أو المسابقات المتنوعة، أو الحوار بين الدعاة، أو تقييم وتحليل لأوضاع الأمة الإسلامية، وطرح علاج لآلامها الموجعة وأوضاعها المفجعة.

12- لوحات تهنئة برمضان في الشوارع والطرقات وتذكير بأنواع البر فيه، ودعوة لأنشطة رمضانية نهارية وليلية، ومنشورات وكتب وشرائط كاسيت وممغنطة توزع مجانًا أو بأسعار زهيدة؛ لتذكير المسلمين بالأوراد الإيمانية في رمضان وغيره.

13- فعاليات عديدة لإحياء القلوب وتذكير النفوس بالأقصى الأسير، وأهل فلسطين الذين نكبوا بالصهاينة وعملائهم، فاجتمعت عليهم كماشة "بعيد يهاجمني، وقريب ملكته أمري"، وأملاً متجددًا أن تعود الأرض ويُحمى العرض ويتحرر الأقصى، وتتنفس القدس الصعداء.

ثانيًا: المسلمون ألمٌ بعد رمضان:

من خلال جولاتي في أرض الله تعالى في الدول العربية، وولايات أمريكا الشمالية، والبلاد الأوروبية، والقارة الهندية، والأراضي الصينية، والبلاد الإسلامية المتحررة من القبضة الروسية، أجد أن هناك ألمًا كبيرًا يعقب رمضان، كأن صلاة عيد الفطر بمثابة احتفال بنهاية العبادة للرحمن أو التخفف من الواجبات، والردة إلى العوائد، ومن ذلك ما يلي:-

1- تعود المساجد الملأى خاوية تشكو إلى الله هجر المسلمين لها بعد رمضان، وتخلو الصفوف في الفجر والعشاء من هؤلاء الزوار في رمضان، وكأنها تناديهم أريدكم عمارًا لا زوارًا، أريد أن أكون سفينتكم إلى رضا ربكم والجنة، أريد أن أراكم وتضمكم أجنحتي وتظللكم مآذني وقبابي، أريد أن تعودوا إليّ فقد اشتقت إلى إقبالكم وركوعكم وسجودكم؛ كي أشهد لكم في يوم يأتي بغتة في رمضان أو شوال أو شعبان أو.. أريد أن تعودوا إليّ عودًا كريمًا دائمًا لا يُفرّقنا إلا سكرة الموت، أحفكم بين أضلعي، وأودعكم بصلاة الجنازة، فلن تبرح الأرض حتى تمر عليّ، فكن دائمًا معي، حتى ألقاك يوم القيامة أحملكم إلى أرفع منازلكم في الفردوس الأعلى من الجنة.

2- يفتر كثير من المسلمين عن قيام الليل بعد شهر من صلاة التراويح، فيظلم الليل بالنوم العميق، ويقسو القلب بالغفلة عن هذا الخير الوثيق، والبحر العميق من الحسنات المكنونة في طيات ليل المحبين لله رب العالمين.

3- تتحول موائد الرحمن إلى خُوَان، تخلو من طعمة للمساكين، وشربة للمحتاجين، يشكون بعد رمضان خلو معدتهم، وتراجع ما يسد خلتهم، ويشبع مخمصتهم، فتعود إليهم آلام الجوع، وحسرة الحرمان.

4- تتراجع الأسر والأرحام والأهل والأصحاب والإخوان عن الاجتماع حول الطعام، ويلعب الشيطان ليستدعي الفرقة والخصام، أو فتور علائق الحب والود والسلوان.

5- تتراجع البرامج الدينية سواء في المساجد أو القنوات التليفزيونية أو الجرائد والمجلات اليومية والأسبوعية، ويحدث جفاف في المادة العلمية التي تحيي النفوس الشاردة، والعقول الراكدة.

6- تبخل الأيدي عن العطاء، والنفوس عن السخاء، ويستشعر الفقراء برحيل رمضان أن إخوانهم الأغنياء، قد عادوا إلى عادة الإمساك عن البذل والعطاء، ويشكون أمرهم إلى رب الأرض والسماء.

7- يعود المدخنون إلى عوائدهم في التدخين، وكأن الإجازة عن الحرام في النهار قد انتهت ليصل الليل بالنهار بعادة رديئة، تفسد العقل والجسم والحس والوجدان، وتحول الإنسان إلى أسير لهذا الدخان.

8- يشكو القرآن من شوال إلى شعبان طول الهجران، واستمرار النسيان، أن يشدو المسلمون ليلاً ونهارًا بالقرآن، ويجعلوه سميرهم في الأفراح والأحزان، ورفيق دربهم في البادية والعمران، حتى يرضى عنهم الرحمن، ويدخلهم به في أعلى الجنان.


 

المقاطعة سلاح الفلسطينيين الجديد في وجه الاحتلال

الضفة الغربية- علاء حسام الدين:

في مشهد أعاد إلى الأذهان الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م؛ حيث كانت التحركات الجماهيرية الواسعة على أشدها وما صاحبتها من مواجهات بالحجارة وإضرابات تجارية متواصلة، ورفض دفع الضرائب ومقاطعة للمنتجات الصهيونية.

واليوم يتكرر المشهد ذاته؛ حيث استجمع الفلسطينيون قواهم، وأعلنوا عن حملة متواصلة لمقاطعة المنتجات الصهيونية، ترافقت مع مشاركة مئات المتطوعين من الشبان والفتيان الذين أخذوا على عاتقهم مهمة طرق كل باب من منازل المواطنين لحثهم على المشاركة في المقاطعة.

عشرات الشبان المتحمسين للفكرة ارتدوا قبعات وقمصان خاصة بالحملة، وحملوا الملصقات التي تدعو إلى مقاطعة البضائع الصهيونية، بالإضافة إلى منشورات أخرى تبيَّن المنتجات الصهيونية والبديل المحلي عنها، كما تزامنت المقاطعة مع حملة ترويجية وإعلانية عبر لوحات جدارية ضخمة، وضعت على مختلف شوارع الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلى الندوات والمحاضرات التثقيفية في المدارس والجامعات وعبر وسائل الإعلام المحلية والمسيرات والمظاهرات.

وبالرغم من العمر الزمني القصير للحملة، إلا أنها بدأت تؤتي أكلها وتلقي بظلالها على الاقتصاد الصهيوني، فقد تسببت المقاطعة في إغلاق ما لا يقل عن 17 مصنعًا، هذا بالإضافة إلى خسائر تقدر بملايين الدولارات شهريًّا، كما تواجه مصانع أخرى خطر الانهيار بسبب الأضرار الاقتصادية الكبيرة، ويطمح القائمون على الحملة أن تستمر المقاطعة وتشتد خلال الأشهر المقبلة؛ لتشمل عزوف أكثر من 10.000 آلاف عامل فلسطيني عن التوجه إلى المستوطنات الصهيونية للعمل فيها.

ويرى العديد من المراقبين أن هذه الخطوة تأتي في محاولة لانعتاق الاقتصاد الفلسطيني عن نظيره الصهيونية الذي يعتبر الأراضي الفلسطينية ثاني أكبر سوق لتصريف منتجاته بعد السوق الأمريكي؛ حيث يستهلك المواطن الفلسطيني سلعًا صهيونية تبلغ قيمتها 500 مليون دولار سنويًّا.

وتفيض الأسواق الفلسطينية بمئات الأصناف الصهيونية؛ ابتداءً بالبسكويت والمثلجات والمواد الغذائية والألبان والمنتجات الزراعية والتمور، مرورًا بمواد التنظيف والدهانات والأصباغ، وانتهاءً بالأدوات الكهربائية والأبواب ونوافذ الألومنيوم وخدمة الهاتف الخلوي.

كما تهدف حملة المقاطعة أيضًا إلى تشجيع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى وقف التجارة مع الشركات العاملة في المستوطنات التي يعتبرها القانون الدولي غير مشروعة، كما تحرص الحملة على تسويق المنتج الفلسطيني المحلي.

منسق حملة مكافحة المنتجات الصهيونية "محمد أرشيد" أكد أن هذه الحملة هي شعبية بالأساس، وهي تهدف لمقاطعة البضائع الصهيونية، مشيرًا إلى أن الحملة ستتصاعد خلال الفترة المقبلة، وستشمل فعاليات أخرى كحملةٍ من "تاجر إلى تاجر"؛ وهي حملة تهدف إلى دعم وتطوير المنتج الوطني، كما ستسعى الحملة إلى تسهيل استيراد البضائع العربية من الدول المجاورة.

فتوى وحرمة

 

الصورة غير متاحة

الشيخ تيسير التميمي

الشيخ "تيسير التميمي" قاضي قضاة فلسطين أصدر فتوى أكد فيها حرمة العمل في المستوطنات الصهيونية، وبنائها، وتداول منتجاتها تجارةً أو بيعًا أو شراء، كما اعتبر مقاطعتها واجبًا دينيًّا ووطنيًّا، ودعا "التميمي" جميع المواطنين إلى ضرورة مقاطعة المنتجات الصهيونية.

ويتفاعل الشارع الفلسطيني مع تلك الحملة بشكل إيجابي؛ حيث أشار "حسان النمر" صاحب متجر في مدينة نابلس إلى أن المواطنين بدءوا يقاطعون المنتجات الصهيونية، ويستبدلونها بأخرى محلية، وخاصةً الألبان والأجبان التي مصدرها شركة "تنوفا" الصهيونية.

وقال "النمر" لمراسل (إخوان أون لاين): يوجد العديد من شركات الألبان الفلسطينية في الضفة الغربية كشركة "الصفا" و"الجنيدي" و"بينار"، ومنتجات هذه الشركات تضاهي بل تتفوق على جودة منتجات شركة "تنوفا"، وعبّر "النمر" عن ارتياحه ودعمه لتلك الحملة؛ كما طالب بضرورة مواصلتها عبر سياسية تتسم بالنفس الطويل، وألا تقتصر على فترة معينة ومن ثم تنتهي.

المنتج التركي بدل الصهيوني

المواطن "أحمد عيسى" استوقفناه على مدخل أحد متاجر الألبسة، وسألناه عن رأيه في حملة المقاطعة؛ فقال: إنه مع هذه الحملة شريطة أن يكون للمنتج الصهيوني بديل محلي أو عربي، وامتدح "عيسى" المنتج التركي، خاصةً الملابس والفرش المنزلي والستائر والأدوات الصحية كونها تشكل بديلاً مقنعًا، وذو جودة عالية وسعر معقول، كما أبدى "عيسى" ارتياحه عند شرائه المنتج التركي؛ نظرًا للمواقف التركية الداعمة للقضية الفلسطينية.

الصهاينة غاضبون

حملة المقاطعة تلك أثارت حفيظة وحنق الصهاينة الذين عبروا عن غضبهم، فمنهم من وصفها بالأعمال (العدائية) التي تستوجب الرد، وآخرون دعوا إلى مصادرة أموال الفلسطينيين، كما وصفها آخرون بـ"بحملة الكراهية".

وقال موقع (يديعوت أحرونوت) الصهيوني على شبكة الإنترنت إن المستوطنين في الضفة الغربية شرعوا بتنظيم أنفسهم لمواجهة حملة المقاطعة، وصرَّح بعضهم بأن (قرار المقاطعة سينفجر في وجه الفلسطينيين)، وتُجند عشرات المستوطنين؛ لمواجهة قرار المقاطعة الفلسطيني، وذلك عبر موقع "صهيوني" مختص بنشر الصهيونية؛ حيث قام الموقع بترجمة الكتيب الذي وزَّعته الحملة، والمتضمن أسماء البضائع الصهيونية، ووزعوا الكتيب على آلاف الأشخاص عبر البريد الإلكتروني والـ(فيس بوك) ضمن حملة مضادة شعارها "لن نستسلم لهم".

كما أطلق المواطنون الفلسطينيون داخل الـ(48) حملة لمقاطعة البضائع الصهيونية في خطوة لإظهار التضامن مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، واتخذ منظمو الحملة من مدينة "أم الفحم" كبرى البلدات العربية في الداخل الفلسطيني مقرًّا لها، وأوضح "سليمان إغبارية" رئيس حملة المقاطعة في البلدات العربية بالكيان الصهيوني أن أكثر من 30 منظمةً وعشرات المتاجر في الداخل تبنت المقاطعة ورفعت شعار: "أنا مقاطع والرزق على الله...".

 

القرب إلي الله بالاجتهاد والتميز الدراسى

تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 




شرعية طلب العلم وأهميته :
 

1- فضل طلب العلم 

(من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)

للعلم منزلة عظيمة في الإسلام؛ فأول آيات نزلت في القرآن الكريم كانت دعوة إلى التعلم:
  اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ .
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .
 
1- أول كلمات السماء إلى الأرض:بعد قرون من الجهل والظلام: قراءة ثم قراءة وعلم من بعد علم ولم يبدأ الوحي بكلمة (أعبد) أو (صل) مثلاً رغم أن العبادة هي غاية الخلق والصلاة هي قمة العبادة إلا أن ذلك لا يتم إلا بالعلم .
 
2- ذكر أدواته:ولئن كانت أداة العلم قلم يكتب به ودواة بها المداد ومادة يكتب عليها فإن الله تعالى أقسم بهذه الأشياء كلها في قوله تعالى ن.والْقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ في صدر سورة تسمى باسم "القلم" في أوائل ما نزل من القرآن العظيم، تنويهًا بعلو شأن العلم وأدواته التي لا يتم تحصيله إلا بها.
 
3- أحسن ما فيه سبب للتكريم على الملائكة:والله عندما أسجد الملائكة لأبينا آدم أظهر لهم أحسن ما فيه وهو العلم قال سبحانه وتعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ . قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ . قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ، فدل ذلك على أن أهم ما يميز الإنسان ويعلي قدره إنما هو العلم، وليس بقوة بدنه فإن الجمل أقوى منه، ولا بعِظَمه فإن الفيل أعظم منه ولا بشجاعته فإن الأسد أشجع منه ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنًا منه وصدق رحمه الله:
حياة الفتى والله بالعلم والتقى       إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته
 
4- أهم ما كلف به الإنسان:وفي صدر سورة (الرحمن) والتي اشتملت على كثير من نعم الله علينا يقول سبحانه الرَّحْمَنُ . عَلَّمَ القُرْآنَ . خَلَقَ الإنسَانَ . عَلَّمَهُ البَيَانَ ويلاحظ أن كلمة (علم) وردت مرتين في آيتين في سطر واحد، وذكر بينهما نعمة خلق الإنسان إشارة إلى أن من أهم ما كلف به الإنسان وميز به: نعمة العلم.
 
5- شهادة العلماء لله:وقرن الله سبحانه بين شهادته لذاته بالوحدانية وشهادة ملائكته الأبرار له بشهادة أولي العلم تنويهًا بعلو مكانتهم قال سبحانه شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُوْلُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إلَهَ إلا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ .
يرفع الدرجات:وقال تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ
 
6- اختصاص بالخشية:وقد اختصهم سبحانه بصفة الخشية من بين عباده جميعًا فقال  إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ*
 
ومن الملفت للنظر كثرة ذكر العلم في القرآن الكريم:فالإشارات القرآنية الدالة على احتفاء الإسلام بالعلم والبرهان والحكمة والعقل والفقه والنظر كثيرة حتى إن كلمة (علم) وحدها وردت بتصريفاتها المختلفة فيما يقرب من 900 آية من القرآن الكريم في الوقت الذي نرى فيه أسفار العهد القديم والعهد الجديد خالية عن الكلام عن العلم أو النظر أو الفكر أو البرهان أو ما اشتق منهما أو تفرع عنها.
 
7- طريق للجنة وتؤكد السنة النبوية المشرفة مكانة العلم السامية؛ لذلك جعلت السعي في طلب العلم موصلاً إلى الجنة، "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" .
 
8- ثواب لا ينقطع:وثواب العلم يصل إلى صاحبه حتى بعد وفاته من غير انقطاع، قال : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" .
 
9- تحف طالبه الملائكة:والملائكة تحف طالب العلم بأجنحتها، قال : "إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها"
 
10- طالبه قريب من الأنبياء:وروى عن الحسن أن رسول الله قال: "من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة" .
 
11-طلبه فريضة:وفي الحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
 
12- طلبه جهاد:عن أنس بن مالك عن رسول الله قال: "من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع" [أخرجه الترمذي وحسنه].
 
وفي التعليل لكون طلب العلم لونًا من ألوان الجهاد -بل هو في قمته- يقول الإمام ابن القيم: "إنما جعل طلب العلم من الجهاد في سبيل الله لأن به قوام الإسلام كما أن قوامه بالجهاد، فقوام الدين بالعلم والجهاد، ولهذا كان الجهاد نوعين: جهاد باليد والسنان، هذا المشارك فيه كثير، والثاني جهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل، وهو جهاد الأئمة، وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته، وشدة مؤنته، وكثرة أعدائه، قال تعالى في سورة الفرقان: "ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا، فلا تطع الكافرين، وجاهدهم به جهادًا كبيرًا" فهذا جهاد لهم بالقرآن، وهو أكبر الجهادين..".
 
•           ولأجل هذا جاء القرآن الكريم آمرًا بطلب العلم بوصف النفرة، وذلك في قوله تعالى: ومَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ، وذلك يجعل العلم والجهاد في موقع واحد، كما أن سياق الآية - وقد سبقها ولحقها حديث عن الخروج لجهاد الأعداء في سورة التوبة يضع الاهتمام بالإعداد العلمي للمسلمين على قدم المساواة مع الإعداد العسكري.
 
•           ولذا قال الصحابي الجليل أبو الدرداء : "من رأى أن الغدو في طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله".
 
13- شركه خير ويقول أيضًا : "العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس همج لا خير فيهم".
 
14- طلب العلم أفضل من القيام ويقول أيضًا: (لأن أتعلم مسألة أحب إليَّ من قيام ليلة).
ويقول : (مذاكرة ساعة خير من قيام ليلة) ولكن لك في الإجازات متسع كبير للقيام
 
15- سبب التكريم:ويقول الإمام الحسن البصري : "لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم".
وفي هذا المعنى يقول الشاعر محمد إقبال:
إذا خلا المرء من علم ومعرفة       ظلمت نفسك لو تدعوه إنسانًا
 
16- حاجة الناس إليه:يقول الإمام أحمد بن حنبل : "الناس محتاجون إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين، والعلم يحتاج إليه بعدد الأنفاس".
 
17- أفضل من ألف عابد وألف ركعة :وقال رسول الله : "يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة: ولأن تغدو فتعلم بابًا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة"
يقول جعفر بن محمد : "رواية الحديث وبثه في الناس أفضل من عبادة ألف عابد".
 
18- كفارة للذنوب:يقول عطاء: (مجلس علم يكفر سبعين مجلسًا من مجالس اللهو).
 
19- أفضل من النافلة:ويقول الإمام الشافعي : "ما تقرب إلى الله تعالى بشيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم" وقال أيضًا: "طلب العلم أفضل من صلاة النافلة".وقال الزهري رحمه الله: العلم ذَكَر (أي مذكر) ولا يحبه إلا ذكران الرجال، وقيل: العلماء سُرُج الأزمنة، كل واحد مصباح زمانه يستضيء به أهل عصره.* التوازن بين العلم والعبادة:ويقول الإمام الحسن البصري :"العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبًا لا تضروا بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا تضروا بالعلم، فإن قومًا طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد ، -يعني الخوارج- ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا".
 
* وجوب تعليم الآخرين:وكذلك كان  يعلم أصحابه، ويوفدهم من عنده إلى غيرهم لينوبوا عنه في تعليمهم العلم، وتفقيههم في الدين.
فعن مالك بن الحويرث قال : "أتيت النبي في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: "ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا....." .وإيفاده مصعب بن عمير إلى المدينة قبل الهجرة ومعاذًا وأبا موسى إلى اليمن لنشر العلم معلوم ومشهور.
ونختم بكلمات رقيقة نجمع فيها فضل العلم فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا، فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ويقتدى بفعالهم ويُنتهي إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار في الظُلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء .
 
والأقوال والأعمال في فضل العم كثيرة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فهي أسطع من الشمس في ضحاها ونكتفي بما ذكرنا.
 
-          أهمية طلب العلم
 
طبيعة الإسلام تفرض على الأمة التي تعتنقه أن تكون أمة متعلمة ترتفع فيها نسبة المثقفين، وتهبط أو تنعدم نسبة الجاهلين.
 
ذلك لأن حقائق هذا الدين -من أصول أو فروع- ليست طقوسًا تنقل بالوراثة، أو تعاويذ تشيع بالإيحاء، وتنتشر بالإيهام. كلا. إنها حقائق تستخرج من كتاب حكيم، ومن سنة واعية! وسبيل استخراجها لا يتوقف على القراءة المجردة، بل لابد من أمة تتوفر فيها الأفهام الذكية والأساليب العالية، والآداب الكريمة.فإذا قلت هذه العناصر في بيئة ما اضمحل أمر الإسلام وذبلت أغصانه كما تبلي الشجرة الباسقة في أرض ذهب خصبها وجف ماؤها.
وهناك بعد ذلك التفكير في الكون والذي تكرر الأمر به في سور القرآن واعتبر الأساس الأول لإقامة إيمان ثابت وطيد. إن هذا التفكير هو الذي فتق الأذهان عن روائع الحضارة الحديثة، ويسر للدنيا هذه الكشوف الجليلة لأسرار الوجود، وسخر للناس ما لم يكونوا يحلمون به، ثم هناك أيضًا التوصية باتباع الحق وحده والبحث عنه مهما خفي، واستنكار الظنون العائمة، إن هذا كفيل بإيجاد مجتمع بعيد عن الخرافات منزه عن الأوهام.إن العلم للإسلام كالحياة للإنسان ولن يجد هذا الدين مستقرًا له إلا عند أصحاب المعارف الناضجة والألباب الحصيفة، أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ .إن الله شرف الحياة بالإسلام بعد ما بلغت رشدها ونمت قواها واستعدت لأن تتلقى منه أزكى التعاليم وأرقاها فكان جميعه ملائمًا لتطور الحياة نحو الكمال.وأنت إذا نظرت إلى الصلاة - وهي العبادة الأولى في الإسلام - وجدت أداءها والأذان لها عملاً عقليًا بحتًا، فالدعوة إلى الصلاة كلمات تقرع العقل وتوفظ القلب؛ تكبير لله، وشهادة بتوحيده، وحث على الفلاح، وليست جرسًا يرسل رنينه في الفضاء ويخاطب المشاهر المبهمة، والصلاة نفسها آيات تتلى من كتاب جامع لعزائم الخير ودلائل الرشد، ومدى قبولها مقرون بصحو الفكر في إقامتها وتدبر العقل لمعانيها.
 
والحق أنه على قدرة ذكاء الشخص واستنارته واستقامة فطرته على القدر رسوخ قدمه في الإسلام، وهيهات أن يسبق في هذا الدين بليد الرأي سقيم الوجدان.إن أول ما نزل من آيات القرآن قول الله لنبيه : اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .وتجعل اللبنة الأولى في بناء كل رجل عظيم أن يقرأ وأن يتعلم، وهكذا قضت سنة الله في أنبيائه فهذا:
هذا سيدنا يوسف : ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وعِلْمًا .وسيدنا موسى عليه السلام: ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وعِلْمًا .
 
وهذان سيدنا داود وسيدنا سليمان عليها السلام فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وعِلْمًا .ولا غرو، فأنى للعقول الكليلة والمعارف الضيقة أن تدرك جلال الكبير المتعال؟وأنى لمن يعيش على هامش الحياة - بجهله وظلمته- أن يعرف الحق عن رب الحياة، أو يلمح طرفًا من صفاته العظمى وآياته الكبرى؟؟
والسر في هذا الحكم أن عبادة الجهال - كصداقتهم- قليلة الجدوى، وهم يضرون أنفسهم من حيث يريدون نفعها، ويؤذون أصدقاءهم من حيث يبغون راحتهم، وجهلة العباد يستمسكون بالدين استمساكًا شديدًا ويتعصبون له تعصبًا ظاهرًا، ولكنهم في ساعة رعونة وغباء يقفون منه الموقف الذي يلحق به الأذى والمعرة، ويجر عليه المتاعب الجمة.* ثم انظر رحمك الله كيف أنه سبحانه وتعالى جعل صيد الكلب الجاهل ميتة لا يحل أكله وأباح صيد الكلب المعَلَّم فقال تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ومَا عَلَّمْتُم مِّنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ قال الله : وتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ومَا يَعْقِلُهَا إلا العَالِمُونَ ، ليس ضيق الأفق كليل النظر.* وبين أن الدافع إلى الخير، الوازع عن الشر، المراقب له، الحريص على مرضاته، هو ضمير العالم المستنير الخبير بربه. أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ .
 
أهمية العلوم الكونية:
 
والعلم الذي يقبل المسلم عليه، ويستفتح أبوابه بقوة، ويرحل لطلبه من أقصى المشارق والمغارب، ليس علمًا معينًا محدود البداية والنهاية، فكل ما يوسع منادح النظر، ويزيح السدود أمام العقل النهم إلى المزيد من العرفان، وكل ما يوثق صلة الإنسان بالوجود ورب الوجود، ويفتح له آمادًا أبعد من الكشف والإدراك، وكل ما يتيح له السيادة في العالم، والتحكم في قواه، والإفادة من ذخائره المكنونة، ذلك كله ينبغي التطلع له والتضلع فيه، ويجب على المسلم أن يأخذ بسهم منه، وهذا الشمول دلت عليه الآيات والسنن، ومنها قول رسول الله : ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة)) .وقوله : ((إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلون على معلم الناس الخير)) .
 
فالسياق في هذه السنن يوجه إلى طلب العلم وتعلم الخير وتعليمه على إطلاقه وتخصيص العلم بلون معين من الثقافة كتخصيص المال بنوع معين من الأملاك؛ إنه لمن الخطأ أن نظن أن العلم المحمود هو دراسة الفقه والتفسير وما شابه ذلك من الفنون فحسب، وأما ما وراءها فهو نافلة يؤديها من شاء تطوعًا أو يتركها وليس عليه من حرج..!!هذا خطأ كبير، فإن علوم الكون والحياة، ونتائج البحث المتواصل في ملكوت السماء والأرض لا تقل خطرًا عن علوم الدين المحضة، بل قد يرتبط بها من النتائج ما يجعل معرفتها أولى بالتقديم من الاستبحار في علوم الشريعة.إن علوم الكون الحياة مساوية لعلوم الآخرة في خدمة الدين وتجلية حقائقه، غاية ما هنالك أن العلوم الكونية تحتاج دراسات أطول، أما العلم بالدين فميسور لمن أخلص له أيامًا معدودات.وليست دراسة الحقوق والقضاء أشرف في ذاتها من دراسات الطب والهندسة مثلاً -ولو بلغ صاحبها مبلغ أبي حنيفة- وإنما يرجح الرجل صاحبه في علمه بمقدار ما يسخر هذا العلم لنفع الناس ابتغاء وجه الله، وانتظار ما لديه من مثوبة.ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ وجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ، فبالمال والبنين امتدت هذه الأمة بعد انكماش وتقدمت بعد تقهقر، واستعادت رضا الله بعد ما فقدته.
 
بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ       لم يُبن ملك على جهل وإقلال
 
نماذج من علمائنا:
 
-           هذا الإمام النووي -صاحب رياض الصالحين- يموت في الخامسة والأربعين من عمره (631-676هـ). ويترك من المؤلفات ما قسموه بعد موته على أيام حياته فكان نصيب كل يوم أربع كراريس! فكيف تم له ذلك؟ اسمع منه يجبك: "بقيت سنتين لم أضع جنبي على الأرض" ينام على المكتب وأمامه الكتاب وغيره ينام على نهاية الإرسال!!
 
-           ويحكى أن الإمام ابن جرير الطبري - صاحب التفسير- المتوفى منذ 310هـ عن 83سنة مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة!! أي أنه رحمه الله كتب ما يقرب من 584000 ورقة رقم لم يعرف لعالم في البشرية مثله!!
 
-           وهذا الإمام ابن الجوزي المتوفى سنة 597هـ يقول: "كتبت بإصبعي هاتين ألفي مجلة، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني" وقال أيضًا: "لو قلت أنني طالعت عشرين ألف مجلد، كان أكثر.. وأنا بعدو في الطلب".
وقيل عنه (إن براية أقلام ابن الجوزي التي كتب بها العلم جمعت فحصل منها شيء كثير فأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها". فلماذا أوصى بذلك؟
 
-         وذلك هو إمام الطب في زمانه -ابن النفيس- رحمه الله كان إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية -ويكتب مثل السيل إذا انحدر- فإذا كلَّ القلم (لم يعد يصلح) رمى به وتناول غيره لئلا يضيع عليه الزمن في بري الأقلام.
-          
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم       إن التشبه بالكرام فلاح
 
تطبيقات عملية
 
1.         لا مكان في المجتمع اليوم إلا للمتفوقين: فمن بين مئات الأطباء والمهندسين والمدرسين و.. لا يتوجه الناس -طالبي الخدمة ودافعي المال- إلا لمن يثقون في علمه وأمانته وتميزه على غيره فاحرص دائما على حسن الاستيعاب والتعلم من أجل الإجادة والتميز لا لمجرد النجاح في الامتحان.
 
2.         جزء من الدرجة يطيح بك من كلية تحبها إلى أخرى.. ومن بلدك إلى آخر الدنيا لتنفق وقتًا ومالاً كنت في غنى عن إنفاقه لو صبرت ساعة أخرى على مكتبك!! (حتى لو اضطرت لاستعمال الغراء فإن النصر صبر ساعة).
 
3.         اختر لنفسك نية -أو أكثر- مما يأتي: (واعلم أن على قدر نيتك يكون أجرك) :
 
3- نيات طالب العلم
 
1.         التقرب إلى الله تعالى بتعلم العلم النافع استجابة لأمره (اقرأ باسم ربك الذي خلق).
 
2.         التقرب إلى النبي القائل (اطلبوا العلم ولو في الصين) والقائل (طلب العلم فريضة على كل مسلم).
 
3.         تقرب من الملائكة الذين يضعون أجنحتهم لطالب العلم رضا بما يصنع والحصول على شهادتهم له.
 
4.         بر للوالدين اللذين لا تقرُّ أعينهما إلا بنجاح ابنهما وتفوقه وسعادته في الدنيا والآخرة.
 
5.         لمصاحبة الناجحين الجادين والبعد عن الفاشلين الهازلين.
 
6.         لتعليم الجاهلين ونشر العلم النافع ومساعدة طلاب العلم (خيركم من تعلم العلم وعلمه).
 
7.         الاستعانة بالعلم على الجهاد في سبيل الله وإعلاء راية الإسلام وتحصيل أسباب القوة المادية في كل الميادين الحديثة.
 
8.         الاستعانة بشتى العلوم الطبيعية والإنسانية على الدعوة إلى الله تعالى ببيان ارتكاز الإيمان على العلم.
 
9.         الاستعانة بالعلم النافع على العمل واكتساب الرزق الحلال والاستغناء عن سؤال الناس.
 
10.       الاستعانة على الزواج وبناء البيت وإعفاف النفس والزوجة.
 
11.       حسن تربية الأولاد ومساعدتهم في فهم دروسهم وإدراك وسائل التربية الصحيحة.
 
12.       تحقيق القدوة العملية للأبناء ولأجيال المسلمين القادمة كما صنع علماء الأمة الأفذاذ السابقين والمعاصرين.
 
13.       زيادة قيمتك كإنسان بما تحصله من معارف ومهارات وسلوك قويم فإن (قيمة المرء ما يتقنه).
14.       عمارة الأرض كما قال النبي : (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) .
 
- هل لديك نيات أخرى؟ أضفها وذكر بها ثلاثة من زملائك يوميا
 
-         أكتبها بخط جميل وضعها أمامك على مكتبك واهد ثلاث نسخ منها لثلاثة من معارفك.
 
            ليست علوم الشريعة فقط!!
 
وقد أثمر تشجيع الإسلام للعلوم الكونية و علوم الحياة وحثه عليه ثمرته المرجوة، فبرز المسلمون في شتى العلوم، وتفوقوا في جميع المجالات، ولمعت أسماء العلماء المسلمين في كافة فروع المعرفة.
 
•           يقول مارتن بلسنر: "لا يكاد يوجد شيء من جهود المسلمين في ميدان العلوم لم يتأثر به الغرب بطريق أو بآخر".
 
•           ويقول ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة): "وجملة القول أن ابن سينا أعظم من كتب في الطب في العصور الوسطى، وأن الرازي أعظم أطبائها، والبيروني أعظم الجغرافيين فيها، وابن الهيثم أعظم علمائها في البصريات، وجابر بن حيان أعظم الكيميائيين فيها، والخوارزمي في الرياضيات والإدريسي في الجغرافيا وابن البيطار في الصيدلة.
 
لم يدع الإسلام بابًا من أبواب العلم إلا وطرقه وشجع على معارف وعلوم ربما ظن البعض أنه لا علاقة له بها.
 
-         ففي بيان أهمية معرفة المسلم للقراءة والكتابة ثبت في السيرة النبوية أن النبي كان يطلب من الأسير من أسرى بدر إذا لم يجد فدية أن يعلم عددًا من أبناء المسلمين الكتابة في مقابل إطلاق سراحه.
 
وجاء في القرآن الكريم ما يفيد أن معرفة القراءة والكتابة منحة من الله يهبها لعباده، وذلك في قول الحق تبارك وتعالى: ولا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ
 
-         وفي الدلالة على أهمية الإلمام بلغات أخرى غير العربية وجه النبي صحابيًا جليلاً هو زيد بن ثابت ليتعلم لغة اليهود الذين كانوا يجاورونه في المدينة، فتعلمها في أقل من نصف شهر.
 
أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت أن النبي أمره أن يتعلم كتاب اليهود قال: حتى كتبت للنبي كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه.
 
وفي رواية أبي داود قال: "أمرني رسول الله فتعلمت له كتاب يهود، وقال: "إني والله ما آمن يهود على كتابي" فتعلمه، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته (أي أتقنته وتعلمته) فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه".
 
وورد كذلك توجيه النبي ليتعلم السريانية فتعلمها في سبعة عشر يومًا، ففي مسند أحمد عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله : تحسن السريانية؟ إنها تأتيني كتب، قال: قلت لا، قال: فتعلمها، قال: فتعلمتها في سبعة عشر يومًا.
 
            ولما كانت العلوم الكونية دليلاً على قدرة الخالق ووحدانيته، والإلمام بها وسيلة للنهوض في مجالات الحياة الأخرى كالزراعة والصناعة وغيرهما، لأجل هذا رأينا القرآن الكريم ينوه بالعلماء فيها، ويلفت النظر إلى علو قدرهم، وسمو مكانتهم، وذلك في موضعين من كتاب الله تعالى:
 
-           الأول: قول الحق تبارك وتعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ .
-           والثاني: قول الحق تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ومِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وغَرَابِيبُ سُودٌ . ومِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ .
 
وذِكْر العلماء في ثنايا الحديث عن آيات كونية في الفلك والجيولوجيا وعلوم الأجناس والحيوان والنبات واللغات ما ينوه بشأن العلماء في هذه المجالات، ويحض المسلمين -من جانب آخر- على أن يقتحموا هذه المجالات، وألا تقتصر جهودهم على معرفة الفقه والحديث والأصول دون غيرها.
 
لقد اعتبر الإسلام إلمام المسلمين بهذه العلوم من فروض الكفايات، لما يترتب عليها من تنامي قوتهم المادية، وتلبية حاجاتهم المعيشية، ولأن الإسلام دين يوازن بين الروح والمادة، وبين الدنيا والآخرة لم يشعر المسلمون بأي تناقض بين التفوق في العلوم الكونية للمساهمة في قوة المسلمين وبين تطلعاتهم الروحية، وذلك لأن جهودهم في العلوم الكونية تتحول إلى عبادة عندما يكون الهدف منها العمل على إعلاء كلمة الله، ونشر التوحيد في أرجاء الأرض.
 
وكأن المسلمين يرددون على مر العصور -بالقول والعمل-:
 
سائلوا التاريخ عنا ما وعى     من حمى حق ضعيف ضُيعًا؟
من بنى للعلم صرحًا أرفعا؟     مـن أقام الدين والدنيا معًا؟
 
سـائلـوه سـيجيـب      الـمــســلـمـون
 
4- الغاية من طلب العلم لكن الإسلام -الذي أعلى من شأن العلم على النحو الذي سبق بيانه- يرى - ضرورة أن يتحرك العلم في الإطار الذي يعين الناس على معرفتهم بخالقهم، ويوثق صلتهم به، باعتبار أن الغاية التي لأجلها خلقوا هي عبادة الله تعالى، كما قال ربنا: ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ .وهذه الغاية ينبغي أن يحققها العلم بشتى أنواعه وفروعه، سواء كانت علومًا شرعية أو لغوية، أو كونية أو رياضية، أو غير ذلك من أنواع العلوم؛ فالله يقول: اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ .لم يقل (اقرأ) وفقط، بل بيَّن أن القراءة ينبغي أن تكون باسم الله، أي بما يحقق رضاه وليست باسم حاكم أو عظيم، وليست باسم وطن أو جنسية أو طبقة.وفي ذلك إشارة إلى أن العلم ينبغي أن يحقق ما يرضي الله، ويقرب منه، ويقول الله تبارك وتعالى: فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا ولَمْ يُرِدْ إلا الحَيَاةَ الدُّنْيَا . ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ العِلْمِ .ويقول أيضًا: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ والشاهد في الآيتين أن الله تعالى ذم الكافرين رغم علمهم، لأنه لم يدلهم على الله، ولم يوثق صلتهم بخالقهم.
 
وهكذا يتبين أن العلم ينقسم إلى فرض عين وهو ما يجب على المسلم أن يعلمه عن ربه ودينه ونبيه ، وفرض كفاية وهو ما يجب على المسلمين سده في التخصص العلمي كالصناعة والزراعة والطب والهندسة والعلوم والآداب والإعلام والاقتصاد، وغيرها من فروع الحياة.

                                                                                                                    المصدر: طلابنا . كوم
   

الرنتيسي.. الذكرى السادسة لأسد فلسطين

د. عبد العزيز الرنتيسي

كتب- إسلام توفيق:

 

عندما سُئل عن شعوره وهو في المستشفى عقب عملية اغتياله الأولى، وكان ابنه أحمد في غيبوبة بجواره قال: "آمل ألا يغضب ابني أحمد عندما يفيق من غيبوبته، ويجد نفسه لم يُستشهد بعد"، فقد كان يطلب الشهادة، ويُعلِّم أولاده حب الشهادة، وكان مصرًّا على أن ينالها بإرادة ربه.

وهو ما ردَّدته زوجته عندما سُئلت عن شعورها، سواء بعد محاولة الاغتيال الأولى أو بعد استشهاده، قالت: "كلنا مستعدون للاستشهاد في سبيل الله، فهو أسمى أمانينا".

إنه عبد العزيز الرنتيسي.. "أسد فلسطين الشهيد"؛ الذي نتذكَّره اليوم في الذكري السادسة لاستشهاده.. كان شوكةً داميةً في أعناق الصهاينة بإصراره على المواجهة والتحدي والنضال وشحذ الهمم من أجل صنع رجال هم على العهد الذي أراده الله لهم، إما نصر أو شهادة.

وُلد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في 23/10/1947م في قرية يبنا (بين عسقلان ويافا)، لجأت أسرته بعد حرب 1948م إلى قطاع غزة واستقرت في مخيم خان يونس للاجئين، وكان عمره وقتها ستة شهور، ونشأ الرنتيسي بين تسعة إخوة وأختين، وكان أبا لستة أولاد (ابنان وأربع بنات).

التحق وهو في السادسة من عمره بمدرسةٍ تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، واضطر للعمل أيضًا وهو في هذا العمر ليساهم في إعالةِ أسرته الكبيرة، التي كانت تمرُّ بظروفٍ صعبة.

وأنهى دراسته الثانوية عام 1965م، وتخرَّج في كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972م، ونال منها لاحقًا درجة الماجستير في طب الأطفال، ثم عمِل طبيبًا مقيمًا في مستشفى ناصر (المركز الطبي الرئيسي في خان يونس) عام 1976م.

وشغل الدكتور الرنتيسي عدَّة مواقع في العمل العام؛ منها عضوية هيئة إدارية في المجمع الإسلامي، والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة (نقابة الأطباء)، والهلال الأحمر الفلسطيني، وعمل في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة منذ افتتاحها عام 1978م محاضرًا، يدِّرس مساقاتٍ في العلوم وعلم الوراثة وعلم الطفيليات.

الصورة غير متاحة  

وقد اعتقل الرنتيسي عام 1983م بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، وفي 5 يناير 1988م جرى اعتقاله لمدة 21 يومًا، وأسس مع الشيخ أحمد ياسين وثلة من نشطاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة تنظيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في القطاع عام 1987م.

وفي 4 فبراير 1988م عادت قوات الاحتلال لتعتقله؛ حيث ظلَّ محتجزًا في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام، على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال، وأُطلق سراحه في 4 سبتمبر عام 1990م، وفي 14 ديسمبر 1990 اعتُقل مرةً أخرى إداريًّا، وظلَّ في الاعتقال الإداري لمدة عام.

وفي 17 ديسمبر 1992م أُبعد مع 400 من نشطاء وكوادر حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان؛ حيث برز هناك ناطقًا رسميًّا باسم المُبعَدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان؛ لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم، وتعبيرًا عن رفضهم قرار الإبعاد الصهيوني، ونجحوا في ذلك.

وقد اعتقلته سلطات الاحتلال فور عودته من مرج الزهور، وأصدرت محكمة عسكرية صهيونية عليه حكمًا بالسجن؛ حيث ظلَّ محتَجزًا حتى أواسط العام 1997م.

وخرج من المعتقل ليباشر دوره في قيادة "حماس" التي كانت قد تلقَّت ضربةً مؤلمةً من السلطة الفلسطينية عام 1996م، وأخذ يُدافع بقوةٍ عن ثوابت الشعب الفلسطيني، وعن مواقف الحركة، ويُشجِّع على النهوض من جديد.

وقد اعتقلته السلطة الفلسطينية بعد أقل من عامٍ من خروجه من سجون الاحتلال؛ وذلك بتاريخ 10 أبريل 1998م، وأُفرج عنه بعد 15 شهرًا؛ بسبب وفاة والدته، وهو في المعتقلات الفلسطينية، ثم أُعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات، ليفرَج عنه بعد أن خاض إضرابًا عن الطعام، وبعد أن قُصِف المعتقل الذي كان فيه من قِِبل طائرات صهيونية، وهو في غرفة مغلقة في السجن المركزي؛ لينهيَ بذلك ما مجموعه 27 شهرًا في سجون السلطة الفلسطينية.

حاولت السلطة الفلسطينية بعد ذلك اعتقاله مرتين، ولكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله.

 

الصورة غير متاحة

وفي العاشر من يونيو 2003م نجا صقر "حماس" من محاولة اغتيال نفَّذتها قوات الاحتلال الصهيوني؛ وذلك في هجوم شنَّته طائرات مروحية صهيونية على سيارته؛ حيث استُشهد أحد مرافقيه، وعدد من المارة بينهم طفلة.

وفي الرابع والعشرين من مارس 2004م، وبعد يومين على اغتيال الشيخ ياسين، اختير الدكتور الرنتيسي زعيمًا لحركة "حماس" في قطاع غزة، خلفًا للزعيم الروحي للحركة الشهيد الشيخ أحمد ياسين.

واستشهد الدكتور الرنتيسي مع اثنين من مرافقيه في 17 أبريل 2004م بعد أن قصفت سيارتهم طائرات الأباتشي الصهيونية في مدينة غزة؛ ليختم حياة حافلة بالجهاد بالشهادة.

محمد نجله يحكي تفاصيل استشهاده فيقول: "بعد جولةٍ من العمل المضني طوال النهار والليل لخدمة حركته وقضيته التي عاش من أجلها، عاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة حوالي الساعة الثالثة فجر يوم السبت 17 أبريل إلى منزله؛ لأن أخاه صلاح قادم من خان يونس لرؤيته والسلام عليه".

وأضاف: "أختي إيناس كانت تريد رؤيته، وطلبنا منه عدم الخروج يومها وقضاء ساعات معنا؛ فقد كان يأتي إلى المنزل قُرب منتصف الليل ويغادره قبل الفجر، وبعد إلحاحنا وافق وأرسل في طلب أختي الثانية أسماء لرؤيتها".

وقال: إن والده قضى الليل يتحدَّث مع العائلة المشتاقة إليه ولا تراه إلا قليلاً؛ بسبب ملاحقة جيش الاحتلال لوالده، لا سيما بعد فشل محاولة اغتياله 2003م واغتيال الشيخ ياسين".

الصورة غير متاحة

محمد الرنتيسي

وأضاف: "جلس يتحدَّث عن زواج أخي أحمد الذي أُصيب خلال محاولة الاغتيال، وذلك بعد أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة الإسلامية التي كان يحاضر فيها ووزَّع قيمة مدخراته؛ حيث سدَّد ما عليه من ديون، واقتطع مبلغًا من المال لزواج أحمد (21 عامًا)، وقال لنا: "الآن أقابل ربي نظيفًا.. لا لي ولا علي".

استيقظ الرنتيسي واغتسل ووضع العطر على نفسه وملابسه، وقال محمد: "أخذ أبي ينشد على غير عادته نشيدًا إسلاميًّا مطلعه (أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنَّى)، والتفتَ إلي والدتي وقال لها: "إنها من أكثر الكلمات التي أحبُّها في حياتي".

فعلاً قبل آذان العشاء بقليل خرج الرنتيسي برفقة نجله أحمد الذي كان يقود السيارة من نوع "سوبارو" ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهم، متنكرًا بلباسٍ معين، وأوصله إلى مكانٍ محددٍ في مدينة غزة متَّفق عليه سابقًا، وبعد دقائق وصل إلى المكان سيارة "سوبارو" أخرى يستقلها أكرم نصار ويقودها أحمد الغرة الذي يعمل بشكلٍ سري ضمن صفوف كتائب القسام، بهدوءٍ انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعة إلى هدفٍ لم يُحدَّد، لكن صاروخين من طائرات الأباتشي الصهيونية كانت أسرع من الجميع.

محمد كان على علم بما هو مخطَّط لخروج والده، وقال: "عندما سمعت صوت القصف اتصلت سريعًا بأخي أحمد لأطمئن، وردَّ عليَّ، وهنا اطمأننت قليلاً، ولكن يبدو أن أحمد كان يُدرك ما حدث وانتظر حتى يتأكد من الأمر؛ حيث عاد إلى المكان وشاهد السيارة المشتعلة تحوَّلت إلى ركامٍ وأيقن بما جرى".

وأضاف محمد: "أسرعت إلى مكان القصف، وعندما شاهدتُ السيارةَ علمت أن والدي بين الشهداء، رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه جريح".

قال عنه الشهيد سعيد صيام رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي ووزير الداخلية في حكومة هنية: "رجل المواقف الذي لا يتزحزح ولا يهادن ولا يتنازل حينما يقتنع بصواب موقفه، ثم تثبت بعد ذلك الأيام صدق فراسته.. كان رحمه الله يتمتَّع بفراسة المؤمن، فراسة غريبة متقدمة؛ فقد كان يستبق في رؤياه كثيرًا من الأحداث.

وأضاف: "كانت له صورتان: الأولى التي يعرفها معظم الناس بتشدُّده في خطاباته ورؤاه، والثانية صورة الأخ الودود الذي يحب إخوانه ويحب حركته ويحب شعبه، الأخ الرجَّاع الذي إذا ما رُوجع في أمرٍ وثبت له عكس رؤياه فإنه يتراجع ويعترف، وكان حريصًا على العمل الجماعي والرؤية الجماعية، وليس كما يَظنُّ أو يُصوِّر البعض الدكتور الرنتيسي أنه يعتدُّ برأيه فقط دون أن يستمع للآخرين.

واستطرد: حينما أصبح قائدًا لحماس بعد اغتيال الشيخ ياسين، هذه القيادة تُملي عليه التزامات جديدة، كما قال أحد قادة الأمن الفلسطيني في اجتماعنا معه: "الآن الدكتور عبد العزيز هو الذي سيجمعنا"، بمعنى أن عليه مسئوليات وتبعات، وبالتالي هذه من استحقاقات أي قيادة، لكن من ناحية مواقفه ومبادئه ورأيه فهو لا يزال حتى اللحظة الأخيرة صلبًا في الدفاع عن مواقفه، والتي في الحقيقة تمثِّل في معظمها مواقف الحركة.

وتابع: "بفقد هذه القيادة الإسلامية وهذا الرعيل الأول المؤسس لحماس نفقد أشياء كثيرة، ولا يمكن ملء هذا الفراغ أو تعويض هؤلاء العظماء في الوقت الراهن على الأقل؛ لأنهم يملكون تجربةً تراكميةً وثقافةً حركيةً وتاريخًا لهذه الحركة، ولكن عزاؤنا أننا لا نعمل من خلال أفراد وأشخاص، ولكن من خلال منهجٍ مُتَّفق عليه، والحركة بفضل الله لها رصيد ومخزون قيادي تربَّى وتتلمذ في مدرسة واحدة، والذي يستلم الراية وفاءً لشهدائنا وقادتنا سيواصل الدرب كما كان ياسين، والرنتيسي، وأبو شنب، والمقادمة، وشحادة".

 

كيف ننصر المسجد الأقصى المبارك؟!



بقلم: د. سميحة غريب

كثيرًا ما يتحدث الناس في منتدياتهم ومجالسهم وحواراتهم عن قضية المسجد الأقصى.. الخطيب على منبره، والكاتب في مقاله، والسياسي في تحليلاته وقراراته، والأم في أسرتها مع أبنائها، ورجل الشارع والموظفون في دواوينهم ومكاتبهم.. الكل يشرح مأساة المسجد الأقصى وما آلت إليه أحوال قبلتهم الأولى، وغالبًا ما يكون السؤال: ما العمل؟ ماذا يمكن أن نقدم من خدمة للمسجد الأقصى؟!

 

وقد كُتب عن هذه القضية عدة دراسات من قِبَل علماء وباحثين، ونحن بدورنا نلخِّص مقترحاتهم ودراساتهم، ونعرضها للاستفادة منها وتطبيقها قدر المستطاع:

 

أولاً: واجبات الفرد

- استحضار النية الصادقة واستدامتها لنصرة المسجد الأقصى المبارك.

 

- تحري أوقات الإجابة والدعاء يوميًّا للمسجد الأقصى المبارك بالنصرة والدعاء.

 

- إبداء النصرة للمسجد الأقصى المبارك، ونشر أخباره وأحواله، من خلال المشاركة في برامج البث المباشر، وبرامج الفتاوى، عبر الإذاعة والتلفاز ومنتديات الإنترنت.

 

- حضور المناسبات والأنشطة.

- توزيع شريط إسلامي يخدم القضية ريعًا وموضوعًا.

 

- وضع حصَّالة منزلية باسم "حصَّالة الأقصى" ولنتذكر قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة"، أو حصالة خاصة للأطفال باسم حصالة "صندوق طفل الأقصى".

 

- التحدث في جمع من الأقارب أو مجموعة العمل الوظيفي أو الأصدقاء يوميًّا لمدة خمس دقائق؛ عن الواجب نحو المسجد الأقصى المبارك، أو لنتحدث إلى 15 شخصًا في الشهر الواحد حول القضية.

 

- استخدام الرسائل الهاتفية للتذكير بالواجب نحو المسجد الأقصى المبارك.

 

- أهل الصيام والقيام من أمة محمد صلى الله عليه وسلم والشيوخ الركع.. أصواتكم مسموعة، تقرع أبواب السماء؛ فلا تنسوا سلاحكم العظيم: الدعاء.

 

ثانيًا: واجبات الأسرة

- جدول الاجتماع الأسري لمدة عشر دقائق؛ لمدارسة تاريخ وقضية المسجد الأقصى المبارك.

 

- إخراج مصروف الأسرة لمدة يوم واحد؛ تضامنًا مع المسجد الأقصى المبارك، يقي الأسرة مصارع السوء.

 

- تذكير الأطفال بفضل المسجد الأقصى المبارك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

 

- تلقين الأمهات وربات البيوت أطفالَهنَّ حبَّ الله ورسوله، وحب الأقصى، من خلال الكتب المختارة والشعر والأناشيد المسجلة بالأشرطة وغيرها.

 

- إنشاء مكتبة صغيرة، تشمل كتيباتٍ ونشراتٍ وأشرطةً، تتضمن موضوعات عن المسجد الأقصى المبارك.

 

- تكليف الأبناء بعمل لوحات إعلانية وجدارية حول نصرة الأقصى (عبارات، أدعية، كلمات مأثورة)، وتعليقها في أركان المنزل والمدرسة والنادي.

 

- إضافة عبارة أو كلمة مأثورة عن المسجد الأقصى لبطاقات المعايدة والأفراح والدعوات الشخصية وإعلانات التهنئة والمواساة في الصحف، حبَّذا لو خصَّص الميسورون أوقافًا خاصَّةً يعود ريعها إلى إعمار وإحياء المسجد الأقصى المبارك.

 

ثالثًا: واجبات الإعلاميين والصحفيين والمثقفين

- كتابة المقالات في الصحف السيارة بكل ما يتعلق بأحداث تخص المسجد الأقصى المبارك والقدس.

 

- دعم المقالات والتقارير الصحفية، بالصورة والأدلة، التي توضح حجم معاناة المسجد الأقصى المبارك.

 

- التصدي للإعلام الغربي والصهيوني، والرد على شبهاته وأباطيله حول المسجد الأقصى.
- عقد الندوات والمحاضرات والمؤتمرات بخصوص المسجد الأقصى المبارك.

 

رابعًا: واجبات العاملين في قطاعات التعليم

- اجعل المسجد الأقصى المبارك همًّا لا ينفكُّ عنك في كل أوقاتك أو جلها.

 

- اصنع من طلابك محبِّين للمسجد الأقصى المبارك.

 

- خصِّص للأقصى وقتًا تقرأ فيه لطلبتك الآيات من سور "الإسراء"، وتناولها بالدراسة والتفسير، وافسح المجال للمشاركة والنقاش.

 

- ادفع طلبتك للمشاركة في الأنشطة المختلفة، كالصحف الجدارية، والمعارض الخاصة بالمسجد الأقصى، وكتابة مواضيع التعبير الشفوي والتحرير.

 

- توظيف المسرح المدرسي لإبراز قضية المسجد الأقصى المبارك.

 

- استخدم شريط الكاسيت والفيديو والإنترنت، وكل ما توصَّل إليه العلم؛ في إذكاء حب الأقصى، والتعرف على حاله وتاريخه.

 

- إنشاء جائزة ومسابقة سنوية مدرسية، بالتعاون مع إدارة المدرسة أو الكلية، يشترك فيها المجتمع المدرسي والمحلي وأولياء الأمور ويكرم الفائزون منهم.

 

- إعداد بحث عن تاريخ المسجد الأقصى المبارك والمحطات المهمة في تاريخ القدس ومدنها، ولا تنسَ التحفيز لمن يتجاوب.

 

خامسًا: واجبات الأئمة والخطباء والدعاة

- إحياء دور المساجد في المناسبات المختلفة بمجالس العلم والذكر للحديث عن المسجد الأقصى المبارك.

 

- إنشاء ركن خاص بالمسجد الأقصى في مكتبة المسجد، وصندوق للتبرعات، ومكتبة صوتية، وتعليق صورة للمسجد الأقصى.

 

- حضُّ المصلين على الصيام والقيام والدعاء للمسجد الأقصى المبارك.

 

- لتكن منابرنا شقائق منابر الأقصى وبيت المقدس.

 

- لا تنسَ تعليق مجلة الحائط "منبر الأقصى والمقدسات"، التي تصدرها مؤسسة الأقصى شهريًّا.

 

سادسًا: واجبات مستخدمي الإنترنت

- توظيف استخدام قنوات المحادثة والدردشة والحوار المباشر وقنوات المحادثة غير المباشرة، من خلال برامج ساحات الحوار والمنتديات، ولا تنسَ مجموعات الأخبار والحوار المنتشرة على مستوى العالم؛ للحديث عن المسجد الأقصى المبارك.

 

- بادر إلى إنشاء موقع إسلامي؛ للتعرف على المسجد الأقصى وأخباره، أو على الأقل الإطلاع على مثل هذه المواقع.

 

- إشهار المواقع المفيدة، والتي تنشر أخبار مسجد الأقصى المبارك كمثال موقع "دافع عن الأقصى http://www.help-aqsa.org

 

- توظيف البريد الإلكتروني؛ إذ يعد وسيلةً ممتازةً ورائعةَ النتائج، وذلك بإرسال تقارير وأخبار ودعوات

 

- إنشاء موقع خاص بالكتب والأشرطة والمجلات والمحاضرات والأناشيد التي تخدم قضية المسجد الأقصى، بعدة لغات؛ لتكون في متناول مستخدمي الشبكة.

 

- يمكنك أن تقدم خدمةً متميزةً؛ بتقديم الأخبار ونقل البث الحي والمباشر للمقابلات والندوات والمؤتمرات والخطب الخاصة بنصرة الأقصى، كما يمكنك نشر مقال متميز أو موقع أو كتاب أو روابط تخدم المسجد الأقصى، ويمكنك نسخ مقال متميز وإرساله إلى منتديات يكثر فيها غير الملتزمين.

 

- يمكنك مراسلة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي؛ لكي يقوما بدورهما كممثليْن لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم.

 

جامعة الدول العربية

http://www.arableagueonline.org/las/arabic/contact.jsp

منظمة المؤتمر الإسلامي

http://www.oic-oci.org/arabic/main/contact_us.htm

سابعًا: واجبات الجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والتطبيقية والأندية

 

- إقامة مهرجانات باسم الأقصى (خطابات، تمثيليات، مهرجان أنشودة).

 

- عمل معارض ومسرحيات يكون ريعها للأقصى المبارك.

 

- إصدار بيانات في المناسبات.

- تخصيص ركن لنصرة الأقصى ومعرض دائم في المكتبات ولدى التسجيلات.

 

- إنتاج وتوثيق أشرطة سمعية وبصرية ومقروءة تخدم موضوع المسجد الأقصى المبارك. 

                                                                                                المصدر: اخوان اون لاين

   

الصفحة 1 من 15

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>