تسجيل الدخول
الأضحية في غزة.. سُنة شبه معطلة وشعيرة يُحرَم منها أهلها (تقرير)

للعام الثالث على التوالي يهلُّ عيد الأضحى المبارك على سكان قطاع غزة وقد حُرموا من إحياء سنة نبيهم إبراهيم عليه السلام في النحر والأضحية، فيما يعدُّ تعديًا صارخًا على الشعائر الدينية وحرمانًا للإنسان الفلسطيني المسلم من أداء مناسكه وشعائره وفقًا لحقوق الأديان.
فالاحتلال يتعمَّد في كل عام إفساد فرحة الشعب الفلسطيني بعيد الأضحى ويحرم عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية من أداء شعيرة إسلامية مهمة؛ وذلك بحرمانهم من ذبح أضاحيهم من العجول والأغنام؛ حسب هدي السنة النبوية.
يأتي هذا الحرمان على شكل عرقلة سلطة الاحتلال إدخالَ الكمية المتفق عليها من العجول، فقد أكد المهندس تحسين السقا مدير عام "الإدارة العامة للتسويق والمعابر" بوزارة الزراعة أن عدد العجول التي دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم حتى الآن 4500 رأس فقط من أصل 7000 آلاف كان الاحتلال قد أعلن عن نيته السماح بإدخالها.
وقد اشتكى عشرات المواطنين من ارتفاع أسعار الأضاحي رغم دخول آلاف الأبقار والعجول إلى قطاع غزة، خلال الفترة الماضية؛ حيث كان إقبال المواطنين على مزارع الأبقار والأغنام والأسواق المخصصة لبيع الأضاحي محدودًا هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية؛ حيث شهدت أسواق غزة المخصصة لبيع الأغنام والخراف حركةً شرائيةً محدودة، إذ زارها عدد قليل من المواطنين وكان معظمهم يغادر السوق حين يستفسر عن الأسعار دون شراء.
يقول الحاج أبو العبد (72 عامًا) أنه ومنذ خمسين عامًا لم يتخلَّف عن أداء هذه السنة مهما كانت ظروفه المادية، ورغم أنه الآن يسكن وحده بعد زواج بناته وأولاده فإنه اتفق مع تاجر مواشٍ على حجز حصته في عجل هولندي يزن 500 كيلو جرام سعره حوالي 9600 شيقل (ما يعادل 2500$)؛ حيث تصل حصة الفرد إلى ما يقارب 450$ وذلك بعد انتظاره مدة طويلة حتى ترخص الأسعار، إلا إنه اضطر في النهاية إلى الشراء بعد فقدانه الأمل من أن ترخص أسعار الأضاحي أكثر من ذلك.
واستغرب أبو العبد ارتفاع أسعار العجول والأبقار رغم أن المزارع مكتظةٌ بالمئات منها، وأشار إلى أنه لاحظ عزوف المواطنين عن الشراء بسبب الحالة المادية الصعبة التي يمر بها القطاع بسبب الحصار، كما اتهم التجار والباعة بالاستغلال والاحتكار، وأكد أن أسعار الأضاحي في مصر أقل بكثير مما هي عليه في قطاع غزة، وكذلك الأمر في دولة العدو التي يستوردون الأضاحي منها، فلم هذا الغلاء الفاحش؟!
كما أكد المواطن أبو محمد من مخيم البريج بغزة أن الخراف التي تصل القطاع من خلال الأنفاق يتم احتكار أسعارها من قبل مالكي الأنفاق وبعض التجار، كما تخضع الأبقار والعجول التي تصل عبر معابر العدو لاحتكار كبار التجار، وهذا الأمر يُحرم الكثيرين من الذين يرغبون في أداء هذه السنة التي تُدخل الفرحة على قلوب المسلمين من أدائها.
وتؤكد وزارة الزراعة أن تحديد أسعار الأضاحي مرتبط بتحديد الكميات التي تتوفر في القطاع، معتبرةً أن الأسعار تختلف من نوع إلى آخر؛ عوضًا عن أنها لن تسمح باستغلال حاجة المواطنين للأضحية.
تحديد الأسعار
وبناءً على رغبة المواطنين ومن أجل حماية المستهلك اجتمع وفد من وزارة الاقتصاد الوطني في الحكومة الفلسطينية بقطاع غزة يوم الخميس الماضي مع تجار المواشي في غزة؛ للتباحث من أجل التوصل إلى تسعيرة للأضاحي، ومناقشة تكلفة التجار في استيراد العجول ونقلها وحتى إطعامها، وبناءً على هذا الاجتماع أصدرت وزارة الاقتصاد الوطني قرارًا يحدد أسعار لحوم أضاحي العجول، داعيةً جميع التجار إلى الالتزام والتقيُّد بالأسعار المعلنة.
وأوضح أبو ريالة أن القرار جاء بعد الاطلاع على قانون حماية المستهلك رقم 21 لسنة 2005 وعلى القرار رقم 11 لسنة 1966 وعلى اللائحة التنفيذية له، وبعد الاطلاع على محضر الاجتماع مع تجار لحوم الأضاحي، وبيّن أن "الوزارة أصدرت القرار حفاظًا على المواطن الفلسطيني من الاحتكار والاستغلال وبناءً على الصلاحيات المخولة لنا قانونًا وعلى مقتضيات مصلحة العامة"، كما طالب مفتشي حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني والمكاتب الفرعية بالمحافظات طالبهم بضبط المخالفين لهذا القرار وتحرير المحاضر القانونية اللازمة لذلك، متوعدًا بمعاقبة كل من يخالف هذا الأمر.
ورغم هذه الجهود فإن بعض المواطنين يعتبرونها متأخرةً جدًّا بالنسبة لمن اشترى أضحيته ودفع للتاجر ثمنها ولا مجال للتراجع الآن.
اعتماد على الجمعيات الخيرية
ويطالب أبو صالح الأشقاء العرب والمحسنين في كل مكان بأن يرسلوا أضاحيهم إلى غزة لحاجة الناس إليها في ظل هذا الحصار الجائر.

| < السابق | التالي > |
|---|

